ابن جزار القيرواني
193
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
وذكر روفس في كتابه « في تدبير العوام « 1 » » أنه ينبغي لمن أراد القيء أن لا يمتلئ من الغذاء جدا . وذلك لأن البطن إذا امتلأ تعسّر عليه القيء كما أن المثانة إذا امتلأت من البول يعسر خروجه . ومع هذا ان هو لم يقدر على القيء يتخوّف على ألا يكون بهضمه ما قد « 2 » أخذ من الغذاء « 3 » . فيأتي من ذلك العطب ، فينبغي أن يأخذ من الغذاء من أراد استعمال من أراد القيء قدر ما يقوي على هضمه « 3 » . وينبغي أن يكون اعطاؤنا للأدوية المنقية على قدر الفضول الراسخة في المعدة . فإن كان في المعدة فضل بلغماني ، فينبغي لصاحبه « 4 » أن يأكل في وقت العشاء فجلا وسمكا مالحا وكراتا ، وشيء من بصل ، وشيء من حاشا ، وخردل مسحوق . أو يأكل سمكا مالحا وخبزا . ويمنع من شرب الماء في وقت أكله ، وبعد فراغه ساعة ، لتنحدر الرطوبة المتولدة في المعدة وينتظر قدر ما يسكن الطعام قليلا لا يقدر ما ينهضم . ثم يقوم فيتقيّأ وقد شرب قبل ذلك من الماء الفاتر شيئا صالحا ، وأبلغ من الماء الفاتر . أن يسقي بعد ذلك ماء قد طبخ فيه الفجل الدقاق المقطّع ، والشبث ، والمح ، ويخلّط معه خردل ، وسكنجبين عسلي . ثم يقيّأ حتى إذا ظن أنه قد اكتفى ، فليجلس « 5 » حينئذ ويغسل وجهه بماء وخل يتمضمض به أيضا ، فإنه نافع للعيون والرأس ، ويمنع من فساد الأسنان الذي يعرض كثيرا لأصحاب القيء فإن عسر عليه القيء فينبغي له أن يتجنب ، كثرته إلى أن يضطر إلى ذلك . وقد قال جالينوس عند تفسيره « كتاب الفصول » : من كان يسهل عليه القيء وكان نظيف البدن ، فينبغي أن يكون استفراغه بالدواء من فوق بالقيء في الصيف والخريف والربيع ، ويتوقّى أن يفعل ذلك في الشتاء لأن الضعف في أكثر الأمر تغلب عليه الصفراء . ومن كان يعسر عليه القيء ، وكان حاله في جنس اللحم حالة متوسطة ، فينبغيّ أن يجعل
--> ( 1 ) لم نجد هذا الاسم في القوائم التي راجعناها ، ولعله منحول . ( 2 ) آ : ساقطة . ( 3 ) إلى ( 3 ) آ : ساقطة . ( 4 ) ظ : ساقطة . ( 5 ) آ : فيجلس .